free web stats
إعلان

الاحتلال يستهدف أربعة معالم في المسجد الأقصى لقضم الوصاية الأردنية وفرض واقع جديد

إبراهيم مسلممنذ ساعتينآخر تحديث :
الاحتلال يستهدف أربعة معالم في المسجد الأقصى لقضم الوصاية الأردنية وفرض واقع جديد

تواجه الهوية الإسلامية والوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك تحديات غير مسبوقة، حيث تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بخطوات متسارعة لتفريغ عدد من المرافق والمعالم الأثرية التابعة للأوقاف الإسلامية الأردنية من دورها الإداري والوظيفي. وتتذرع أجهزة الاحتلال بأسباب أمنية واهية ومختلقة لإحكام سيطرتها التدريجية على أجزاء حيوية من المسجد، في محاولة واضحة لتقويض الوصاية الأردنية الهاشمية وفرض إدارة أمر واقع جديدة تقصي الإدارة الإسلامية الرسمية للمقدسات. وفي هذا السياق، أكدت مؤسسة القدس الدولية أن الأسابيع والأشهر الماضية شهدت تصاعداً ملحوظاً في سياسة اقتحام وإخلاء هذه المعالم، وكان آخرها استهداف قبة موسى الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من باحات المسجد.

ارتفع عدد المرافق الإسلامية التي طالتها سياسة التهويد والإغلاق القسري إلى أربعة معالم رئيسية كانت تُستخدم كركائز إدارية وتعليمية لأقسام الأوقاف الإسلامية. وتشمل هذه القائمة قبة الإمام الغزالي المتمركزة فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف الواقعة في المنطقة الشمالية الشرقية بين باب الرحمة وباب الأسباط، بالإضافة إلى قبة سليمان في الساحة الشمالية مقابل باب الملك فيصل، وصولاً إلى قبة موسى بمحاذاة باب السلسلة في الساحة الجنوبية الغربية.

وتعتمد شرطة الاحتلال على أسلوب مكرر يقوم على اقتحام هذه المرافق عنوة وكسر أقفالها ومنع حراس الأقصى من إعادة إغلاقها، مع ملاحقة وطرد كل من يتواجد داخلها بحجج أمنية باطلة. وتتشابه هذه الممارسات إلى حد كبير مع السياسة الممنهجة التي فرضها الاحتلال على مصلى باب الرحمة طوال ستة عشر عاماً عُطل فيها المصلى تمهيداً للسيطرة عليه، مما يوضح أن اختيار هذه المعالم الأربعة في الزوايا المختلفة للمسجد يمثل خطة جغرافية مدروسة لبسط النفوذ الأمني وإلغاء أنشطة الأوقاف فيها.

وحذرت الأوساط المقدسية ومؤسسة القدس الدولية من التداعيات الخطيرة لهذه الإجراءات التي تتجاوز البعد الإداري اليومي لتطال مستقبل هوية المسجد الأقصى بالكامل. ودعت المؤسسة المملكة الأردنية الهاشمية إلى تبني استراتيجية سياسية وقانونية جادة وفاعلة على أرض الواقع لحماية المقدسات، مؤكدة أن الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة المنفردة أو المشتركة لم يعد كافياً لوقف التغول الإسرائيلي. وشددت على أن الأردن يحمل أمانة إدارة المسجد الأقصى نيابة عن الأمة الإسلامية بموجب القوانين الدولية والاتفاقيات التاريخية، وأن الصمت على استهداف موظفي الأوقاف سيمهد للاحتلال إعلان نفسه جهة إدارة نهائية للمسجد.

تأتي هذه التطورات الميدانية استكمالاً لخطوات تصعيدية بدأت تتضح معالمها منذ شهر أيار/ مايو الماضي، حيث أقدمت سلطات الاحتلال على إلغاء تصاريح العمل الخاصة بثلاثين موظفاً من موظفي الأوقاف الإسلامية ينحدرون من الضفة الغربية، إلى جانب المنع الكامل لأي أعمال صيانة وترميم بسيطة داخل باحات المسجد. كما شهدت المدينة المقدسة تطوراً خطيراً بقيام المستوطنين بأداء صلوات احتفالية حاشدة أمام باب الأسباط لأول مرة منذ احتلال شرق القدس، وسط دعم سياسي مباشر من وزراء حكومة الاحتلال وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات رسمية صادرة عن محافظة القدس أن أكثر من 10 آلاف مستوطن اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال شهر واحد فقط، بالتزامن مع دفع حكومة الاحتلال بخمسة عشر مخططاً استيطانياً جديداً يستهدف الهوية الجغرافية والديمغرافية للمدينة. ولم تعد هذه الاقتحامات تقتصر على الجولات الاستفزازية، بل تحولت إلى أداء علني للصلوات التلمودية وإنشاد النشيد الإسرائيلي وتنفيذ “السجود الملحمي” قرب مصلى باب الرحمة وقبالة قبة الصخرة، بالتوازي مع مساعٍ تشريعية داخل الكنيست لشرعنة قانون يمنع رفع الأذان في المسجد الأقصى، وهو ما واجهه خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري بتحذير شديد اللهجة، مؤكداً أن الأذان شعيرة إسلامية خالصة ولا يملك الاحتلال أي حق قانوني أو ديني في التدخل بها.

الاخبار العاجلة