أعادت البداية الباهتة للمنتخب البرتغالي في نهائيات كأس العالم 2026 فتح النقاش الجماهيري والإعلامي الواسع حول جدوى الاعتماد الكامل على القائد كريستيانو رونالدو كعنصر أساسي لا يمس، وذلك عقب التعادل المخيب أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية بهدف لمثله في افتتاح مباريات المجموعة بمدينة هيوستن الأمريكية. وجاء هذا الجدل مدفوعاً بتباين صارخ في الأداء بين الدون، الذي يخوض المونديال السادس في مسيرته الاحترافية وهو بعمر الحادية والأربعين، وبين أقرانه من نجوم الصف الأول في البطولة؛ حيث نجح الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي هاري كين في إحراز ثنائيتين، في حين توهج غريمه التاريخي الأرجنتيني ليونيل ميسي بتسجيل ثلاثية “هاتريك” في شباك الجزائر، ما وضع التائه “سي آر 7” تحت مقصلة المقارنات الرقمية والفنية الفورية بالنظر لتقديمه مباراة متواضعة لمس فيها الكرة قرابة عشرين مرة فقط دون أن يصيب الشباك أو يسدد بين الخشبات الثلاث، لتستمر عقدته التهديفية في البطولات الكبرى والممتدة لعشر مباريات متتالية.
واستندت الانتقادات الفنية الموجهة للهداف التاريخي إلى تراجع منسوب حركته داخل صندوق العمليات وتحوله من جناح هجومي فتاك وسريع إلى رأس حربة تقليدي يحمل الرقم 9 وقليل المرونة، مما تسبب في عزله عن خط وسط السليساو المليء بالمواهب وصناع اللعب مثل جواو نيفيز وفيتينيا وبرونو فرنانديز. وفي هذا السياق، انتقد النجم الفرنسي السابق والمحلل الرياضي الحالي، تييري هنري، تحركات رونالدو الميدانية مشيراً إلى لقطة الدقيقة 68 كمثال حي، حيث انطلق فرانسيسكو كونسيساو من الجناح وكان ينبغي على كريستيانو الاندفاع لسحب المدافعين، لكنه تراجع للخلف وقطع مسار التمريرة المتجهة نحو برونو فرنانديز، مما دفع هنري لمطالبته بالركض وصناعة المساحات للمجموعة بدلاً من التفكير الفردي، وهو الموقف الذي تقاطع رياضياً مع تصريحات لاعب وسط الكونغو، نغالايل موكاو، الذي أكد احترام فريقه لتاريخ رونالدو مع علمهم المسبق بأنه لم يعد كالسابق ولم يعودوا بحاجة لخطة استثنائية لفرض الرقابة عليه نظراً لتقدمه في السن.
وفي المقابل، واجه المدير الفني الإسباني للمنتخب البرتغالي، روبرتو مارتينيز، هذه العاصفة من التشكيك بتجديد ثقته المطلقة في قائده، مبرراً إبقاءه في الملعب حتى صافرة النهاية برفضه التام لفكرة إخراج الهداف التاريخي في مواجهة معقدة تحتاج فيها المجموعة بشدة إلى اللمسة التهديفية وخبرة التمركز واجتذاب قلوب الدفاع داخل المنطقة، واصفاً إياه في تصريحات سابقة لشبكة “ذا أثليتيك” باللاعب الذي “لا يمكن تعويضه”. ويأتي هذا الدعم الفني في وقت ينتظر فيه المهاجم غونزالو راموس فرصته على مقاعد البدلاء، بينما تتجه الأنظار نحو التعديلات التكتيكية المحتملة لمارتينيز قبل الموقعة المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل ضد أوزبكستان؛ وهي المواجهة التي استبقها رونالدو بتوجيه رسالة تحفيزية لـ 666 مليون متابع عبر منصة إنستغرام، معترفاً بأن البداية لم تكن مثالية، ومؤكداً أن المشوار المونديالي ما زال في بدايته والتركيز منصب بالكامل على التعويض والتقدم برؤوس مرفوعة.










