تعهد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن تراعي الولايات المتحدة مصالح حلفائها في منطقة الخليج بشكل كامل خلال مسار المفاوضات الجارية مع إيران، مؤكداً أن واشنطن ستكون منسجمة تماماً معهم في مختلف مراحل التفاوض، وستشركهم في المحادثات بشأن كل قرار يُتخذ لضمان الوصول إلى تسوية دائمة للنزاع في الشرق الأوسط. وجاءت تصريحات روبيو خلال جولة خليجية موسعة شملت زيارة الإمارات والكويت قبل وصوله إلى البحرين للمشاركة في الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، حيث أشار إلى أن الدول الخليجية تكبدت كلفة كبيرة جراء تعرضها سابقاً لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات، مما يجعل التنسيق المستمر معها ركيزة أساسية في السياسة الأمريكية الراهنة.
وشدد الوزير الأمريكي على أن بلاده تسعى جاهدة لضمان عودة الملاحة الحرة عبر مضيق هرمز دون فرض أي رسوم عبور، لافتاً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران يُفترض أن تُطبّق خلال مهلة زمنية تمتد إلى 60 يوماً لتثبيت اتفاق شامل. وفي هذا السياق، يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بالالتزام التام بالمذكرة، ملوّحاً بامتلاك واشنطن خيارات عديدة من بينها إعادة فرض العقوبات في حال عدم الالتزام. وكان ترمب قد أكد عبر منصة “تروث سوشيال” أنه لن تكون هناك أي رسوم في مضيق هرمز خلال فترة الستين يوماً الخاصة بوقف إطلاق النار أو بعدها، مستدركاً بأن الولايات المتحدة قد تفرض رسوماً لصالحها هي في حال عدم إبرام الاتفاق النهائي، وذلك مقابل الخدمات التي تقدمها باعتبارها الملاك الحارس لدول المنطقة ولتعويض التكاليف العسكرية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المفاوضات تسير بشكل جيد وأن إيران تقدم تنازلات كبيرة رغم التحديات المعقدة المتعلقة بالتخصيب النووي وترتيبات ما بعد الحرب.
وعلى الجانب الدبلوماسي الإقليمي، يقود التحالف الباكستاني القطري جهود وساطة مكثفة لاستئناف المحادثات الفنية في سويسرا نهاية يونيو الجاري، رغم التوترات الميدانية الأخيرة التي تمثلت في إغلاق الحرس الثوري الإيراني للمضيق مؤقتاً بدعوى وجود انتهاكات أمريكية وإسرائيلية للمذكرة. وتتزامن هذه الجهود مع حراك قطري مكثف؛ إذ بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مستجدات الموقف في لقاء مع سلطان عُمان هيثم بن طارق في مسقط، وفي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مؤكداً دعم الدوحة الكامل للحلول السلمية وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة العالمية. وأوضح رئيس الوزراء القطري أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي خطط إيرانية لفرض رسوم عبور في المضيق كونه يمثل بوابة الخليج إلى العالم ولا يمكن قبوله تحت سيطرة طرف واحد، مشدداً على أهمية تفعيل خط الاتصال المباشر المتفق عليه بين واشنطن وطهران لمنع أي معلومات مضللة وعرقلة عمليات إزالة الألغام، تزامناً مع مراقبة التطورات في لبنان ومواجهة خروقات وقف إطلاق النار المستمرة هناك.










