وصف مسؤول الرقابة على المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، المهندس سعيد العكلوك، الوضع المائي في القطاع بالـ “كارثي والمنهار بالكامل”، محذراً من أن معالجة هذا التدهور البيئي الخطير ستحتاج إلى عشرات السنين حتى في حال توقف الحرب فوراً والبدء الفوري في عمليات الإصلاح والتأهيل. وأوضح العكلوك أن الأزمة الحالية تتخذ أبعاداً بالغة الخطورة تمس كمية المياه ونوعيتها على حد سواء، جراء تدمير الحرب لأكثر من 80% من شبكات ومحطات الصرف الصحي ونحو 85% من شبكات المياه، ما رفع نسبة الفاقد في الشبكات إلى ما بين 70 و80%، وتسبب في تداخل خطير ومباشر بين مياه الصرف الصحي ومياه الشرب قفزت معه معدلات التلوث الميكروبيولوجي من 4% قبل الحرب إلى نحو 25% حالياً، مهدداً الصحة العامة بانتشار الأوبئة.
وكشف المسؤول المائي عن تراجع حاد في حصة الفرد اليومية من المياه في القطاع، حيث انكمشت من 85 لترًا قبل الحرب إلى ما بين 20 و21 لترًا فقط في الوقت الراهن؛ مشيراً إلى أن من بين هذه الكمية الشحيحة توجد 7 لترات فقط خالية من الملوثات وصالحة للاستخدام الآدمي والشرب، في حين تعاني الكميات المتبقية من تلوث كيميائي أو ميكروبيولوجي ناتج عن اختلاط السموم والمياه العادمة.
وأبدى العكلوك قلقاً عميقاً إزاء الانهيار الشامل الذي يشهده الخزان الجوفي، والذي يمثل المصدر الطبيعي الوحيد للمياه في غزة، معلناً عن وجود نحو 320 ألف حفرة امتصاصية عشوائية حُفرت اضطرارياً في مناطق اللجوء والنزوح كمنطقة “المواصي” ذات المياه الجوفية القريبة من السطح. وتجبر هذه الحفر النازحين على حقن مياه الصرف الصحي الخام مباشرة في طبقات الأرض نتيجة غياب شبكات التصريف وسيارات الكسح، مما يضاعف من أزمة التلوث الجوفي بالتوازي مع المشكلة المزمنة المتمثلة في تداخل مياه البحر.
ولتقليص الجدول الزمني لتعافي القطاع المائي من مئات السنين إلى عشر سنوات فقط، أكد العكلوك على ضرورة إطلاق تدخل دولي وممنهج عاجل يشترط التوقف الكامل للحرب وإدخال كافة المعدات والآليات الثقيلة اللازمة. وتتمحور خطة الإنقاذ المقترحة حول إيقاف استنزاف الخزان الجوفي كلياً والاعتماد البديل على محطات تحلية مياه البحر—خاصة بعد تدمير محطتين مركزيتين واستنزاف المحطة الوحيدة المتبقية في دير البلح—إلى جانب إعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي والآبار ومحطات الضخ من الصفر، وإلغاء كافة الحفر الامتصاصية، وصولاً إلى إعادة حقن الخزان الجوفي بمياه نظيفة ومعالجة عبر مساحات ترشيح رملية متخصصة تضمن استعادة جودته للأجيال القادمة.










