في تحرك دبلوماسي صامت تقوده بكين لفرض الاستقرار في آسيا الوسطى، كشف مسؤولون باكستانيون، اليوم الأربعاء، عن استئناف محادثات السلام بين باكستان وأفغانستان على الأراضي الصينية، في محاولة لانتزاع اتفاق “وقف إطلاق نار دائم” ينهي أسابيع من المواجهات الدامية والغارات الجوية المتبادلة.
ونقلت وكالات الأنباء العالمية عن مصادر أمنية ودبلوماسية رفيعة تفاصيل الحوار الجاري في مدينة “أورومتشي” (شمالي الصين):
- بطلب صيني: أكد مسؤول أمني أن الاجتماع جاء تلبية لرغبة “الأصدقاء الصينيين” لتقريب وجهات النظر وتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.
- تمثيل رسمي: يقود الوفد الباكستاني مسؤول رفيع من وزارة الخارجية، وسط تطلعات بأن يمهد اللقاء الطريق لـ “حوار شامل” يعالج جذور التوتر الحدودي.
- التكتم الدبلوماسي: التزمت بكين وإسلام آباد بالصمت الرسمي حتى اللحظة، رغبةً في إنجاح المباحثات بعيداً عن الضجيج الإعلامي.
ويأتي هذا التحرك الصيني بعد سلسلة من الانفجارات العسكرية المتلاحقة بين الجارين:
- فتيل الأزمة: اتهامات باكستانية لكابل بإيواء مقاتلي “طالبان باكستان”، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية قاطعاً.
- تصعيد فبراير: بلغت الأزمة ذروتها في 26 فبراير/شباط الماضي إثر غارات جوية باكستانية داخل العمق الأفغاني.
- إعلان الحرب: ردت إسلام آباد في اليوم التالي بإعلان “حرب مفتوحة”، مما هدد باشتعال الجبهة الشرقية لأفغانستان بشكل غير مسبوق.
وجاءت هذه المفاوضات مستغلة “الهدنة المؤقتة” التي أعلنتها أفغانستان بمناسبة عيد الفطر (18 مارس الماضي)، لتمثل فرصة أخيرة لمنع تجدد القتال الذي هددت إسلام آباد باستئنافه مع نهاية شهر رمضان.
يُذكر أن الوساطة الصينية تأتي في توقيت دولي بالغ الحساسية؛ حيث تنشغل القوى الكبرى (الولايات المتحدة وإسرائيل) بالحرب على إيران لليوم الـ33، بينما يسعى الرئيس الروسي بوتين لفتح طرق لوجيستية آمنة في آسيا. وترى بكين في استقرار الحدود الباكستانية الأفغانية ضرورة استراتيجية لحماية استثماراتها في “مبادرة الحزام والطريق” ومنع تمدد الفوضى نحو حدودها الغربية.










