في وقت تحولت فيه المدارس إلى ركام وبات التعليم وجهاً لوجه ضرباً من المستحيل، أطلقت مؤسسة “التعليم فوق الجميع” المرحلة الثانية من مشروع “إعادة بناء الأمل في غزة” بدعم من “صندوق قطر للتنمية”، لإنقاذ مستقبل جيل كامل من طلبة الثانوية العامة (التوجيهي). وتأتي هذه المبادرة، التي أُعلن عن استكمال ملامحها اليوم الاثنين 4 مايو 2026، كاستجابة طارئة لواقع مرير كشفت عنه “اليونيسف”، حيث تضررت أو دُمرت أكثر من 97% من مدارس القطاع، وبات نحو 700 ألف طفل بحاجة ماسة للعودة إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من الانقطاع والنزوح.
ويستهدف المشروع تأمين استمرارية التعليم لـ 90 ألف طالب وطالبة عبر تمكينهم من أداء امتحانات التوجيهي إلكترونياً، من خلال تجهيز 100 مساحة تعليمية متكاملة موزعة على 10 مواقع مدرسية في أنحاء القطاع، مزودة بخدمات الإنترنت والكهرباء عبر مولدات خاصة. كما وفرت المؤسسة 10 آلاف جهاز لوحي وأسست منصة اختبار رقمية آمنة، تكللت بنجاح أكثر من 60 ألف طالب في التقدم للامتحانات منذ مطلع العام، مع الاستعداد لاستقبال 30 ألفاً آخرين في دورة يونيو المقبلة، لضمان ألا تضيع سنوات جدهم تحت وطأة القصف والدمار.
وبعيداً عن التجهيزات اللوجستية، أكدت العنود العطية، مديرة برنامج “الفاخورة”، أن التدخل يدمج بين الحلول الإسعافية والرؤية المستقبلية لتعافي المنظومة التعليمية، حيث شمل الدعم خدمات أكاديمية ونفسية لـ 30 ألف طالب. وتتجسد أهمية هذا الصمود في قصص طلبة مثل نور وأمل ومحمد، الذين انتزعوا حقهم في النجاح من وسط مراكز الإيواء وشح المياه والكهرباء، محولين “التوجيهي” من مجرد اختبار أكاديمي إلى وثيقة عبور نحو المستقبل، ورمزاً لإرادة ترفض الانكسار رغم فداحة الخسائر البشرية والمادية التي عصفت بالبنية التحتية التعليمية في غزة.










