أمهات رغم المأساة.. ناجيات من الاغتصاب في السودان يتمسكن بأطفالهن في مواجهة الوصمة والحرب

إبراهيم مسلممنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
أمهات رغم المأساة.. ناجيات من الاغتصاب في السودان يتمسكن بأطفالهن في مواجهة الوصمة والحرب

في وقت تتصاعد فيه حدة النزاع المسلح في السودان، برزت ظاهرة إنسانية واجتماعية بالغة التعقيد تتمثل في اختيار عشرات الناجيات من الاغتصاب الاحتفاظ بأطفالهن الذين وُلدوا نتيجة اعتداءات جنسية ممنهجة، رافضات التخلي عنهم رغم قسوة الظروف المعيشية ووصمة العار التي تلاحقهن في مجتمع محافظ. وتعكس شهادات الضحايا من الخرطوم وإقليم دارفور حجم الكارثة؛ حيث تروي ناجيات قصصاً عن تعرضهن لاغتصاب جماعي على يد عناصر من قوات الدعم السريع أثناء فرارهن من مناطق القتال، ليجدن أنفسهن أمام خيار أمومة قسرية قررن تحويلها إلى بارقة أمل لرعاية أطفال “لا ذنب لهم”، مثل حالة الطفل “ياسر” الذي أتم عامه الأول بينما تكافح والدته الجامعية لإيجاد وظيفة تضمن له مستقبلاً أفضل بعيداً عن بشاعة الجريمة التي كان نتيجتها.

وتشير التقارير الأممية والحقوقية إلى أن العنف الجنسي استُخدم في الحرب السودانية كسلاح استراتيجي للترهيب وتغيير التركيبة الاجتماعية، خاصة في دارفور، حيث كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن وجود مئات الفتيات الحوامل نتيجة الاغتصاب في بلدة واحدة فقط دون الحصول على رعاية طبية كافية. وفي ظل ضعف الخدمات الصحية، حذرت المنظمات الدولية من انتشار عمليات الإجهاض غير الآمن والنزيف الحاد الناتج عن محاولات بدائية لإنهاء الحمل، بينما تواجه الأمهات اللواتي اخترن الاحتفاظ بأطفالهن تحديات قانونية ومعيشية خانقة، أبرزها غياب الأوراق الثبوتية وشهادات الميلاد للأطفال، فضلاً عن الضغوط العائلية التي قد تصل إلى الطرد أو الطلاق، مما يجعل من هؤلاء النساء وأطفالهن الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتهميش في ظل غياب التوثيق الرسمي والرعاية النفسية المتخصصة.

الاخبار العاجلة