كشف موقع “أكسيوس” عن مكالمة هاتفية حادة الألفاظ مارس فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف إطلاق النار في لبنان. ووصفت مصادر أمريكية المحادثة بأنها واحدة من أسوأ المكالمات بين الطرفين، حيث وجه ترامب انتقادات لاذعة لنتنياهو واصفاً إياه بـ “المجنون” ومتهماً إياه بنكران الجميل ومدعياً أنه ساعد في إبقائه خارج السجن خلال محاكمته بتهم الفساد. كما أبدى ترامب اعتراضه الشديد على الهجمات الإسرائيلية غير المتناسبة وهدم المباني السكنية للقضاء على قيادي واحد في حزب الله، مؤكداً قلقه من مقتل المدنيين وعزلة إسرائيل الدولية.
وبرغم التباين في المواقف؛ حيث أعلن ترامب تعهد نتنياهو بعدم إرسال قوات إلى بيروت بينما تمسك مكتب الأخير بحق ضرب العاصمة اللبنانية إن لم يتوقف حزب الله عن الهجمات، فقد أعلن الرئيس الأمريكي موافقة الطرفين المتبادلة على مقترح وقف إطلاق النار. وحظيت هذه الخطوة بتأييد لبناني رسمي؛ حيث أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن ترامب هو القائد الوحيد القادر على إلزام إسرائيل بوقف حقيقي لإطلاق النار. وفي السياق الإيراني، ربط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف استمرار المفاوضات مع واشنطن بإقرار وقف الهجمات على كافة الجبهات وفي مقدمتها لبنان، لافتاً إلى أن المذكرة التي يتم التفاوض عليها تتضمن إنهاء القتال، وهو ما أشعل التوتر سابقاً بين ترامب ونتنياهو.
وعلى الصعيد الأممي، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة إلى مجلس الأمن طرح فيها ثلاثة خيارات لتنظيم الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء تفويض بعثة “اليونيفيل” نهاية العام الحالي. ويتضمن الخيار الأول نشر 350 مراقباً عسكرياً غير مسلح يدعمهم 4 كتائب مشاة مسلحة لحمايتهم وقوة احتياط من 700 عنصر على طول الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني. أما الخيار الثاني فيقترح 285 مراقباً غير مسلح مع كتيبتي مشاة مسلحة وقوة احتياط من 450 عنصراً للتركيز على المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق ومراقبتها مباشرة. ويشمل الخيار الثالث 215 مراقباً غير مسلح مع كتيبتي مشاة تضمان 900 جندي مسلح وقوة رد سريع من 350 جندياً لمراقبة التطورات على طول الخط الأزرق وعدة كيلومترات شماله.
وتزامن ذلك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن دعت إليها فرنسا، حيث انتقد المندوب الفرنسي جيروم بونافو التوغل الإسرائيلي معتبراً إياه خطأ استراتيجياً، بينما أكد المندوب اللبناني أحمد عرفة أن الإفلات من العقاب يشجع إسرائيل على عرقلة نهوض الدولة اللبنانية. وفي المقابل، أشار المندوب الأمريكي مايك والتز إلى اهتمام ترامب الكبير بلبنان وطرحه تسلسلاً واضحاً لإنهاء النزاع شريطة وقف هجمات حزب الله، في حين زعم المندوب الإسرائيلي داني دانون أن النظام الإيراني هو من يعرقل المسار الدبلوماسية. ويأتي هذا الحراك برغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الميدانية في الجنوب منذ إعلان اتفاق أبريل الماضي، وسط حصيلة ضحايا بلغت 3433 قتيلاً ونزوح أكثر من مليون شخص منذ بدء الحرب في الثاني من مارس الماضي.









