كشف تحليل استقصائي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن ترجيحات قوية تشير إلى تنفيذ القوات الأمريكية أول ضربة قتالية باستخدام صاروخ “الضربة الدقيقة” البالستي (PrSM – بريزم)، وذلك خلال الهجوم الذي استهدف مدينة “لامرد” جنوبي إيران في اليوم الأول من اندلاع المواجهات الراهنة.
وأفاد التحليل، المدعوم بآراء خبراء أسلحة ومقاطع فيديو تم التحقق منها، بأن الصاروخ استهدف منشآت مدنية تشمل صالة رياضية ومدرسة ابتدائية بجوار مجمع عسكري تابع للحرس الثوري. وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وإصابة العشرات، من بينهم أطفال ولاعبات كرة طائرة كنّ يتدربن داخل الصالة لحظة القصف، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا).
وأوضح الخبراء أن نمط الدمار في الموقع —الذي تميز بانتشار ثقوب كثيفة ناتجة عن كريات معدنية من “التنجستن” دون وجود حفرة انفجار عميقة— يتطابق تماماً مع الخصائص التقنية لصاروخ “بريزم”. وصُمم هذا السلاح، الذي تنتجه شركة “لوكهيد مارتن”، ليفجر رأسه الحربي في الجو نثراً لشظايا قاتلة تغطي مساحات واسعة، وهو مخصص لضرب الأفراد والمركبات غير المصفحة بدقة عالية ومدى يصل إلى 644 كيلومتراً.
و رغم تأكيدات القادة العسكريين الأمريكيين، ومن بينهم الأدميرال براد كوبر، على “دقة” النظام الجديد، إلا أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن المواقع المتضررة هي منشآت مدنية منفصلة تماماً عن المجمع العسكري المستهدف. من جهته، صرح السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، بأن المواقع المستهدفة كانت تمارس نشاطها الطبيعي كمركز ثقافي وتعليمي ورياضي.
وفي تعليق للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، ذكر المتحدث تيم هوكينز أن القوات الأمريكية تقوم بالتحقيق في هذه التقارير، مشدداً على أن “الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين بشكل عشوائي”.
ويرى مراقبون أن استخدام أسلحة “تحت التطوير” في مناطق مأهولة بالسكان، فيما يُعرف بـ”تقييم القتال”، يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية دولية حول مخاطر الأخطاء التقنية واتساع نطاق الأضرار الجانبية في بيئات معقدة.



