شكلت العملية الخاصة التي نفذتها القوات الأمريكية لإنقاذ طيار سقطت مقاتلته من طراز (F-15) في العمق الإيراني، تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة، وسط تضارب حاد في الروايات بين واشنطن التي أعلنت نجاح المهمة، وطهران التي وصفتها بـ “الفشل الذريع”.
وتركزت العملية في منطقة “دهدشت” الوعرة بين أصفهان وخوزستان، حيث تؤكد الرواية الأمريكية نجاح وحدات النخبة في استعادة الطيار، معتبرة ذلك “دفعة معنوية” وإثباتاً للقدرة على اختراق السيادة الجوية الإيرانية والوصول إلى أهداف حساسة في العمق.
في المقابل، قدم الجانب الإيراني رواية مغايرة، مشيراً إلى خوض اشتباكات عنيفة أسفرت عن تدمير طائرات مروحية ونقل أمريكية وإصابة عدد من الجنود، نافياً تمكن واشنطن من سحب الطيار “بسهولة”، وساعياً لترسيخ صورة الإخفاق الميداني للقوات المهاجمة.
ويرى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة حققت مكسباً استراتيجياً بسحب الطيار وحرمان طهران من “ورقة ضغط” سياسية وإعلامية كبرى، بينما يشير محللون آخرون إلى أن إسقاط المقاتلة (F-15) ابتداءً يثبت فعالية الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرتها على هز أسطورة التفوق الجوي الأمريكي.
وبين الروايتين، تبقى معركة “الصورة والهيبة” هي المحرك الأساسي؛ فبينما تسعى واشنطن لطمأنة رأيها العام بأنها “لا تترك جنودها خلفها”، تصر طهران على إظهار الثمن الباهظ الذي تدفعه القوات الأمريكية مقابل كل اختراق للأجواء الإيرانية.










