صنفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أمس الاثنين، مكتبها الصحفي “منطقة سرية”، في خطوة مفاجئة تمنع الصحفيين والمراسلين من الوصول إليه بشكل نهائي، بعدما كان الدخول إليه متاحاً لهم طوال العقود الماضية. وأوضح جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، أنه أُعيد تصنيف المكتب الصحفي رسمياً كمرفق للمعلومات الحساسة المجزأة، مؤكداً في الوقت ذاته “عدم وجود أي أمر مثير للجدل” في هذا الإجراء، ومبرراً القرار بأن كُتّاب الخطابات في الوزارة يتعاملون بشكل روتيني مع مواد ومستندات شديدة السرية في هذا المكان، ونتيجة لذلك لن يُسمح للصحفيين بعد الآن بدخول المكتب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق قيود صارمة بدأ البنتاغون بفرضها على وسائل الإعلام منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي. ووفقاً لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أُجبرت 8 مؤسسات إعلامية كبرى، من بينها صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” وشبكتا “سي إن إن” و”إن بي سي” وإذاعة “إن بي آر”، على إخلاء مكاتبها المخصصة لها داخل مبنى البنتاغون، بذريعة توفير مساحات لوسائل إعلام أخرى بديلة، غلبت عليها التوجهات المحافظة، قبل أن يشترط البنتاغون لاحقاً على الصحفيين المتبقين التوقيع على سياسة إعلامية جديدة ومقيدة للحفاظ على تصاريح دخولهم المجمع العسكري.
وقد جوبهت هذه الإجراءات برفض واسع من وسائل إعلام أمريكية ودولية بارزة، منها “نيويورك تايمز”، و”فوكس نيوز”، ووكالتا “رويترز” و”الصحافة الفرنسية”، والتي رفضت الامتثال للسياسة الجديدة، مما أدى بالسلطات العسكرية إلى سحب اعتمادها الرسمي. ورغم أن محكمة أمريكية كانت قد قضت، في دعوى تقدمت بها صحيفة “نيويورك تايمز” مطلع ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، بأن بعض بنود هذه السياسة تنتهك الدستور الأمريكي، إلا أن قواعد البنتاغون التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لا تزال تشترط على الصحفيين التوقيع على لائحة من 21 صفحة تحظر نشر أي معلومات—حتى لو كانت غير سرية—دون موافقة مسبقة، وتُقيّد حركتهم داخل المجمع دون مرافقة مسؤول رسمي.









