في تراجع لافت تحت وطأة الضغوط الدولية، ألغت شرطة الاحتلال الإسرائيلي قرار منع بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول كنيسة القيامة، وذلك بعد سابقة خطيرة تمثلت في اعتراضه ومنعه من إقامة قداس “أحد الشعانين” بذريعة حالة الطوارئ الناتجة عن الحرب على إيران.
وكشف المطران وليم الشوملي، النائب البطريركي العام للاتين، في مقابلة خاصة مع “الجزيرة”، عن كواليس الاجتماع مع شرطة الاحتلال، مؤكداً انتزاع قرار يسمح لعدد محدود من رجال الدين بالصلاة في الكنيسة ابتداءً من الخميس المقبل، معتبراً أن هذا القرار “سيعمم على الكنائس الأخرى” لضمان عدم انقطاع الصلوات في أقدس بقعة للمسيحيين حول العالم.
ولم يقتصر التحرك الكنسي على الحقوق المسيحية؛ حيث أكد المطران الشوملي أن البطريركية طالبت رسمياً خلال اجتماعها مع سلطات الاحتلال بـ:
- فتح أبواب المسجد الأقصى: أمام المصلين المسلمين الذين يواجهون منعاً شاملاً منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير/شباط الماضي.
- رفض ذرائع “الملاجئ”: فند الشوملي الادعاءات الإسرائيلية التي تحججت بعدم وجود ملاجئ للمصلين لتقييد الأعداد بـ 50 شخصاً فقط، واصفاً إياها بـ “الذرائع الواهية” لتقويض حرية العبادة
وأشارت البطريركية في بيانها إلى أن اعتراض البطريرك وحارس الأراضي المقدسة يوم الأحد الماضي، رغم سيرهما بشكل فردي ودون مظاهر احتفالية، يمثل “تجاهلاً لمشاعر مليارات الأشخاص”. وأوضح الشوملي أن ردود الفعل العربية والدولية المنددة هي التي شكلت ضغطاً حقيقياً أجبر تل أبيب على مراجعة قرارها “المنتقم من الرموز الدينية”.
يُذكر أن سلطات الاحتلال قررت تمديد إغلاق المسجد الأقصى المبارك حتى 15 أبريل/نيسان 2026، وهي أطول فترة إغلاق يشهدها المسجد منذ احتلال المدينة عام 1967. ويأتي هذا التضييق الديني كجزء من إجراءات “الجبهة الداخلية” الإسرائيلية منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مما حوّل القدس القديمة إلى ثكنة عسكرية تُمنع فيها الشعائر الدينية الإسلامية والمسيحية على حد سواء.










