لم تكن جولة الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة الألمانية برلين مجرد محطة دبلوماسية لبحث التعاون مع المستشار “فريدريش ميرتس”، بل تحولت إلى “مواجهة صامتة” تصدرت منصات التواصل الاجتماعي، بعد موقف لافت تجاهل فيه الشرع محاولة مراسل قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية استدراجه للإجابة على سؤال يتعلق بـ “السلام”.
ووثقت الكاميرات لحظة محاولة المراسل الإسرائيلي “دوف غيل هار” استيقاف الرئيس السوري قائلاً: “سيادة الرئيس، أنا من التلفزيون الإسرائيلي، هل يمكنني طرح سؤال واحد فقط يتعلق بإسرائيل؟”.
- رد الفعل: غادر الشرع القاعة دون أدنى التفاتة للمراسل، مما دفع الصحافة العبرية لشن هجوم عنيف وصفت فيه التصرف بـ “العنصري” و”غير اللائق”.
- الاستفزاز المسبق: كان المراسل قد غرد قبيل المؤتمر بلهجة تهكمية: “لنرى إن كانت كلمة سلام قد دخلت قاموس اللغة السورية”.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي (إكس، فيسبوك، تلغرام) بآلاف التعليقات التي حللت المشهد من زوايا سياسية عميقة:
- رفض “التطبيع المجاني”: اعتبر ناشطون أن تجاهل السؤال هو “إدارة محسوبة للرسائل”، حيث إن مجرد الرد على وسيلة إعلام إسرائيلية في هذه الظروف قد يُفسر كمنح شرعية أو اعتراف مجاني.
- موقف “مشرف” في قلب برلين: وصف مدونون تصرف الشرع بالشجاع، خاصة وأنه جاء في ألمانيا التي تُعرف بتبنيها الكامل للمواقف الإسرائيلية، معتبرين الصمت “أبلغ من الكلام”.
- افتتاحية “قاموس السيادة”: رد مغردون على استهزاء المراسل الإسرائيلي بقولهم إن “قاموس السيادة السورية لا يكتبه مراسلون يبحثون عن إثارة رخيصة”.
ولفت محللون رقميون إلى أن الاهتمام الإسرائيلي “غير المسبوق” بتحركات الشرع في أوروبا وملاحقته بفرق صحفية متكاملة، يعكس قلقاً إسرائيلياً من الانفتاح الأوروبي والخليجي الاقتصادي على سوريا، ومحاولة لفرض ملف “السلام أو التصعيد” كشرط لأي استقرار إقليمي.
يأتي هذا التوتر الإعلامي في وقت تشهد فيه المنطقة اصطفافات معقدة؛ فبينما يهدد ترمب بالانسحاب من “الناتو” وتغرق المنطقة في أتون الحرب على إيران لليوم الـ33، تسعى سوريا لترسيخ حضورها الدولي عبر اتفاقيات اقتصادية مع أطراف أوروبية، بعيداً عن ضغوط “التطبيع” التي تحاول تل أبيب فرضها كبوابة للشرعية الدولية.



