كشف تقرير إسرائيلي عن استمرار مشروع تدعمه إسرائيل لتسليح مجموعات مسلحة وعشائرية داخل قطاع غزة، في إطار مساعٍ لإيجاد بدائل محلية لحركة حماس، وسط تصاعد الانتقادات داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن جدوى هذه السياسة ومخاطرها المستقبلية.
وذكر موقع “زمان إسرائيل” أن هذه المجموعات تلقت خلال الفترة الماضية دعماً عسكرياً ولوجستياً شمل أسلحة خفيفة ومعلومات استخبارية وإسناداً جوياً، إضافة إلى مساعدات وإمدادات متنوعة. وأشار التقرير إلى تطور لافت في طبيعة هذا الدعم بعد ظهور إحدى المجموعات المسلحة، التي تطلق على نفسها اسم “جيش الشعب”، في تسجيل مصور استخدمت فيه طائرة مسيرة ذات طابع عسكري، في أول ظهور علني من نوعه.
وبحسب التقرير، أثار المشروع انقساماً داخل الأوساط الأمنية والأكاديمية الإسرائيلية. فبينما يرى بعض الباحثين أن هذه المجموعات يمكن أن توفر دعماً ميدانياً للقوات الإسرائيلية في مناطق سيطرتها داخل القطاع، يحذر آخرون من أن الأسلحة والمعدات المقدمة لها قد تنقلب مستقبلاً ضد إسرائيل أو تقع في أيدي حركة حماس.
ونقل التقرير عن رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، ميخائيل ميلشتاين، قوله إن الاعتماد على هذه الجماعات يمثل “خطأً فادحاً”، معتبراً أن تأثيرها على الواقع الميداني في غزة محدود للغاية، وأن المخاطر المترتبة على تسليحها قد تتجاوز أي مكاسب آنية.
في المقابل، رأى الباحث في المعهد الدولي لسياسات مكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان، ميخائيل باراك، أن هذه المجموعات توفر قيمة عملياتية للجيش الإسرائيلي من خلال العمل في مناطق محددة والمساعدة في تنفيذ مهام ميدانية تتعلق بالأمن والسيطرة.
وأشار التقرير إلى أن خمس مجموعات مسلحة تشكلت خلال عام 2025 وتتمركز في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، ويُقدر عدد عناصرها ببضع مئات فقط. ولفت إلى أن هذه المجموعات تواجه عزلة واسعة عن السكان الفلسطينيين، في ظل استمرار سيطرة حماس على مناطق واسعة من القطاع، إضافة إلى رفض شعبي وفصائلي لأنشطتها.
كما أورد التقرير اتهامات موجهة لبعض عناصر هذه المجموعات بارتكاب تجاوزات بحق المدنيين، شملت أعمال سرقة واعتداءات وانتهاكات أخرى، فضلاً عن وجود سوابق جنائية لدى بعض قياداتها، بحسب شهادات ومعلومات أوردها التقرير.
وأضاف أن المجموعات المسلحة تحاول تعزيز حضورها عبر توزيع مساعدات إنسانية ومواد غذائية في بعض المناطق، في وقت أظهرت تسجيلات مصورة منتجات إسرائيلية ضمن المساعدات المقدمة للسكان، ما عزز الاتهامات بشأن طبيعة الدعم الذي تتلقاه.
وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن مشاركة بعض هذه المجموعات في نقل تعليمات للسكان بإخلاء مناطق معينة قرب دير البلح، ضمن إجراءات مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في القطاع.
واعتبر التقرير أن المشروع يعيد إلى الأذهان محاولات إسرائيلية سابقة للتعاون مع عشائر وشخصيات محلية داخل غزة، انتهت بالفشل بعد استهداف المشاركين فيها، وهو ما دفع عدداً من الخبراء إلى التشكيك في فرص نجاح المقاربة الحالية.
وختم التقرير بالإشارة إلى استمرار التزام الحكومة الإسرائيلية والجيش وجهاز الشاباك الصمت حيال طبيعة العلاقة مع هذه المجموعات، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل إسرائيل لإجراء مراجعة شاملة لنتائج هذه السياسة وتداعياتها الأمنية على المدى البعيد.










