في الوقت الذي تنشغل فيه القوى الدولية بصراعات “مضيق هرمز” وحروب الصواريخ العنقودية، يواجه سكان قطاع غزة وجهاً آخر للموت البطيء، حيث تحولت “رحلة التنقل” اليومية إلى قطعة من العذاب فوق طرق دمرها العدوان، وباستخدام وسائل نقل تفتقر لأدنى مقومات السلامة البشرية.
وجسدت شهادات المواطنين لفقرة “أصوات من غزة” عمق المأساة الميدانية:
- البنية التحتية المحطمة: لم تعد الشوارع صالحة للسير لا للأقدام ولا للمركبات، حيث يغطي الركام والدمار المسارات الحيوية، مما جعل الوصول للمستشفى لتلقي علاج بسيط يستغرق ساعتين من المعاناة.
- وجع المرضى: يعاني الجرحى وذوو الاحتياجات الخاصة من آلام مضاعفة أثناء التنقل عبر الطرق غير المعبدة، حيث يصف أحدهم الوضع قائلاً: “لا نصل إلى وجهتنا إلا وظهورنا مكسورة”.
ووفقاً لبيانات وزارة النقل والمواصلات، يواجه القطاع انهياراً شبه كامل في منظومة النقل:
- دمار هائل: تعرضت 70% من المركبات للتدمير الكلي، بينما طال الخراب 80% من شبكات الطرق العامة.
- شح الإمكانيات: يعاني أصحاب السيارات من نقص حاد في قطع الغيار والبنزين، مما جعل إصلاح الأعطال البسيطة أمراً مستحيلاً في ظل انعدام مصادر الرزق.
- مخاطر “العجلات”: يضطر السكان لاستخدام “العربات” غير الآمنة كوسيلة بديلة، وهو ما أدى لارتفاع وتيرة الحوادث المرورية، خاصة في فترات الأعياد.
ولم تتوقف المعاناة عند تهالك الطرق، بل امتدت لتشمل النظام المالي:
- أزمة السيولة: يواجه الغزيون صعوبة بالغة في توفير “الكاش”، مما يضطرهم لاستخدام التطبيقات البنكية لدفع أجرة السائقين.
- تعثر التكنولوجيا: يشكو الركاب من بطء شبكة الإنترنت الذي يعطل عمليات التحويل المالي، مما يحول مشواراً بسيطاً إلى أزمة انتظار وتوتر دائم.
تأتي هذه المعاناة في غزة تزامناً مع اليوم الـ34 للحرب الإقليمية، وفي وقت أعلنت فيه وزارة الاقتصاد ونقابة المخابز في الضفة وغزة تثبيت سعر الخبز عند 4.5 شيقل لدعم صمود المواطنين. إلا أن أزمة النقل في غزة تظل العائق الأكبر أمام وصول الإمدادات والخدمات الطبية، مما يفاقم الكارثة الإنسانية في ظل انشغال العالم بتهديدات “ترمب” والانسحاب من “الناتو”.









