في تحشيد عسكري هو الأضخم منذ عقود، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الجمعة، عن تشغيل ثلاث حاملات طائرات نووية في آن واحد بمياه الشرق الأوسط، وهي: “يو إس إس جورج بوش”، “أبراهام لينكولن”، و”جيرالد فورد”. ويضع هذا التحرك الاستثنائي أكثر من 200 طائرة مقاتلة و15 ألف جندي من مشاة البحرية في مواجهة مباشرة مع السواحل الإيرانية، وسط تقارير كشفت عنها شبكة “سي إن إن” تفيد بأن المخططين العسكريين في واشنطن وضعوا بالفعل أهدافاً تشمل منشآت الطاقة الإيرانية وقواعد الصواريخ، لضمان استئناف الضربات فور انهيار وقف إطلاق النار.
ويرى خبراء ومحللون أن هذا التحشيد يمثل “سياسة حافة الهاوية” التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في مفاوضات “إسلام آباد”. وفي هذا الصدد، اعتبر الباحث هشام الغنام أن النظام الإيراني يعيش “حالة ذعر” حقيقية، ما دفع وزير الخارجية عباس عراقجي لبدء جولة مكوكية تشمل باكستان وعُمان وروسيا، سعياً لتجنب جولة تدميرية جديدة قد تستهدف ما تبقى من قدرات إيران العسكرية والبنية التحتية للطاقة، خاصة وأن ترمب أكد أن تمديد الهدنة ليس “صكاً مفتوحاً” بل هو فرصة أخيرة للدبلوماسية.
من جانبها، تصر طهران على أن تمسكها بإنهاء الحصار البحري هو السبيل الوحيد لمنع واشنطن من استخدام الهدنة غطاءً لحشد المزيد من القوات وتغيير موازين القوى ميدانياً. ووصف الأكاديمي حسن أحمديان المشهد الحالي بأنه “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لغسل فشلها في تحقيق أهداف الحرب خلال الأربعين يوماً الأولى عبر هذا الاستعراض العسكري الهائل، في حين تترقب العواصم الإقليمية نتائج جولة عراقجي في إسلام آباد، والتي قد تحدد مسار المنطقة بين الانفراج السياسي أو الانفجار العسكري الشامل.










