في الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، يغرق قطاع غزة في حمام دم يومي يتجاوز صخب العناوين الدولية؛ فبعد عامين من “حرب الإبادة” التي انطلقت في أكتوبر 2023، لم تنجح الهدنة الموقعة قبل ستة أشهر في لجم آلة الموت الإسرائيلية، بل تحولت إلى “حبر على ورق” في ظل تسجيل 2400 خرق إسرائيلي، أسفرت عن ارتقاء 757 شهيداً منذ توقيع الاتفاق، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان المستمر إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح.
الموت الصامت والقتل المنهجي:
- مأساة يحيى الملاحي: اهتزت غزة بالأمس على وقع استشهاد الطفل يحيى الملاحي (3 سنوات)، الذي كان يرتدي ثياب الزفاف متجهاً لحفل قريب له، قبل أن تمزق شظايا صواريخ المسيرات جسده الصغير باستهداف مركبة للشرطة في حي التفاح، مما حول الفرح إلى مأتم وأصاب أشقاءه وأبناء عمه بجروح خطيرة.
- الاستهداف الفردي بالمسيرات: تحولت الطائرات المسيرة إلى “أداة إبادة فردية” تحصد الأرواح في الأسواق والمقاهي، حيث استشهد يوم الثلاثاء وحده 10 فلسطينيين، بينهم 5 في غارة استهدفت مخازن قرب مولدات الكهرباء بمخيم الشاطئ، والطفل آدم حلاوة (14 عاماً) الذي أعدمه رصاص الاحتلال في الرأس بجباليا البلد.
خنق إنساني وانهيار صحي:
- سلاح التجويع والابتزاز: حذر المكتب الإعلامي الحكومي من فرض الاحتلال لمعادلة “التجويع”، حيث لم يسمح بدخول سوى 37% من شاحنات المساعدات المقررة، بينما بلغت نسبة الالتزام بفتح معبر رفح 7% فقط، مما حرم آلاف الجرحى والمسافرين من مغادرة القطاع.
- احتضار المنظومة الطبية: تعاني غزة من عجز دوائي بنسبة 50% وانهيار شبه كامل للمستشفيات، وسط تحذيرات “أطباء بلا حدود” من تفشي الأوبئة والقوارض نتيجة تدمير 90% من البنى التحتية، مما يجعل حياة الناجين في المخيمات “موتًا مؤجلاً” تحت وطأة العطش والحشرات.
ورغم “الخط الأصفر” والمناطق العازلة التي يحاول الاحتلال فرضها، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الاعتقال والاختطاف من داخل الأحياء السكنية، في تحدٍ صارخ للبروتوكولات الإنسانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي تجاه قضية باتت تُعرف بـ”الجرح الذي لا يندمل” وسط صمت القوى الكبرى المنشغلة بترتيب أوراقها السياسية.










