free web stats

غزة ولبنان… ملفات مؤجلة بانتظار ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

مؤمن أبوجرادمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
غزة ولبنان… ملفات مؤجلة بانتظار ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

يصعب النظر إلى ما يجري في غزة بمعزل عما يحدث في لبنان. فالملفان أصبحا مترابطين سياسيًا وأمنيًا، وأي تطور في أحدهما ينعكس بصورة مباشرة على الآخر. ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة للصراع منها إلى محاولة حقيقية لإنهائه.
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لا يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو مستعدة لحسم ملفي غزة ولبنان. فإغلاق هذين الملفين قبل الانتخابات قد يمنح الحكومة المقبلة فرصة لاستثمار نتائج أي اتفاق سياسي أو أمني، وهو ما لا يتماشى مع حسابات الائتلاف الحاكم في هذه المرحلة. لذلك، يبقى سيناريو ترحيل التسويات الكبرى إلى ما بعد الانتخابات أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا.
وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات الجارية في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية وكأنها إعادة إنتاج لجولات تفاوض سابقة أكثر من كونها مفاوضات تحمل ملامح اختراق حقيقي. فما يُطرح اليوم لا يختلف كثيرًا عن المبادرات السابقة، فيما لا تزال القضايا الجوهرية، مثل مستقبل إدارة غزة، ووقف الحرب، وقضية السلاح، تدور في الحلقة نفسها دون مؤشرات واضحة على اقتراب اتفاق شامل.
ويزيد من تعقيد المشهد أن حركة حماس نفسها تواجه تحديات داخلية تتعلق بحسم رؤيتها وملفاتها التنظيمية، في وقت تتعرض فيه لضغوط كبيرة من الوسطاء والفصائل بشأن مستقبل القطاع. وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بشروط تعتبرها الحركة غير قابلة للتنفيذ في الظروف الحالية، ما يجعل فجوة الخلاف بين الطرفين لا تزال واسعة.
أما على الأرض، فيبدو أن الجميع يدير مرحلة يمكن وصفها بـ”واقع ما بعد الحرب وما قبل الاتفاق النهائي”. فلا حرب شاملة تُحسم بشكل كامل، ولا تسوية سياسية تلوح في الأفق، بل استمرار لسياسة إدارة الأزمة مع تصعيد أو تهدئة وفق متطلبات المرحلة.
وفي ظل هذا الواقع، قد تستمر العمليات الأمنية والاستهدافات النوعية في غزة ولبنان باعتبارها أدوات لإدارة الصراع، دون أن تقود بالضرورة إلى تغيير جذري في المشهد السياسي أو العسكري.
في المحصلة، لا تبدو المفاوضات الحالية قادرة، حتى الآن، على إنتاج اتفاق نهائي، بل أقرب إلى محاولة شراء الوقت وإدارة التوازنات بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية. وحتى ذلك الحين، سيبقى ملفا غزة ولبنان مفتوحين، فيما تستمر المنطقة في العيش داخل مرحلة انتقالية عنوانها: لا حرب تنتهي، ولا سلام يبدأ.

الاخبار العاجلة