فجّر منتخب جنوب أفريقيا مفاجأة مدوية وصنع تاريخاً جديداً للقارة السمراء بعدما بلغ الأدوار الإقصائية لنهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، إثر فوزه المثمر على نظيره الكوري الجنوبي بهدف نظيف على ملعب مونتيري في المكسيك، لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى. وأصبح منتخب “الأولاد” سابع منتخب أفريقي يصل إلى هذا الدور المتقدم في تاريخ البطولة، مسجلاً انتصاره الثالث في المحفل العالمي والأول له على حساب منتخب من خارج القارة الأوروبية. كما منحت هذه النتيجة جنوب أفريقيا شرف الانضمام إلى الكاميرون (2002 ضد السعودية) وكوت ديفوار (2010 ضد كوريا الشمالية) كأولى المنتخبات الأفريقية التي تفوز على منافس آسيوي مع الحفاظ على نظافة شباكها في تاريخ المونديال.
وحملت الدقيقة 63 لقطة الفرح التاريخية لجنوب أفريقيا عندما وقّع اللاعب تابيلو ماسيكو على هدف اللقاء الوحيد، مانحاً بلاده أول تقدم في مباراة بكأس العالم منذ نسخة 2010، وهو الهدف الذي دخل التاريخ كأول هدف يُسجل في المونديال بواسطة لاعب ينشط في الدوري القبرصي، ليرسخ عقدة “الأولاد” الذين لم يخسروا قط أي مواجهة مونديالية تقدموا في نتيجتها تاريخياً بواقع 3 انتصارات وتعادلين، في حين جاءت الأهداف الـ11 الأخيرة لجنوب أفريقيا بتوقيع 11 لاعباً مختلفاً. وعلى صعيد صناعة اللعب، برز ريلوبوهيلي موفوكينغ بصناعته 4 فرص محققة للتسجيل، ليكون قريباً من الرقم القياسي الوطني المسجل باسم تيبوهو موكوينا ضد التشيك في النسخة الحالية 2026 وكوينتون فورتشن ضد باراغواي عام 2002 بواقع 5 فرص لكل منهما.
وحقق منتخب جنوب أفريقيا هذا التأهل التاريخي بذكاء تكتيكي لافت؛ حيث اكتفى بنسبة استحواذ بلغت 31.5% فقط وهي الأقل له على الإطلاق في تاريخ مشاركاته المونديالية، مستغلاً عجز “الشمشون” الكوري الذي استحوذ بنسبة 68.5% (الأعلى لكوريا في مباراة بالمونديال منذ عام 1966) دون فاعلية هجومية، إذ اكتفى بـ 8 تسديدات فقط طوال اللقاء، وهو ثاني أقل عدد تسديدات يسمح به الدفاع الجنوب أفريقي بعد مواجهة سلوفينيا عام 2002. وشهدت المباراة خروج النجم الكوري سون هيونغ مين من التشكيلة الأساسية بعد 12 مباراة متتالية بدأها في المونديال، حيث شارك بديلاً بين الشوطين ليصل إلى مباراته رقم 13 في تاريخ كأس العالم، ليصبح ثالث أكثر لاعب كوري مشاركة في البطولة خلف الأسطورتين هونغ ميونغ بو بـ 16 مباراة وبارك جي سونغ بـ 14 مباراة، ليعلن اللقاء نهاية حزينة للمشوار الكوري وفرحة أسطورية صاخبة في جنوب أفريقيا.










