في سبق علمي قد يغير وجه الجراحة التقويمية، كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي في جامعة “كينغز كوليدج لندن” (King’s College London) عن إمكانية استخدام “الكيراتين” المستخلص من الصوف الطبيعي كبديل ثوري ومستدام لمادة الكولاجين في عمليات ترميم العظام التالفة. الدراسة التي نُشرت نتائجها اليوم الأحد 3 مايو 2026، أثبتت أن الكيراتين ليس مجرد بروتين بنيوي للشعر والأظافر، بل هو مادة حيوية قادرة على تحفيز نمو نسيج عظمي يتفوق في تنظيمه وصلابته على “المعيار الذهبي” الحالي.
رغم اعتماد الأطباء لعقود على الكولاجين كدعامة أساسية لترميم الفكين والعظام، إلا أنه يعاني من نقاط ضعف تتمثل في سرعة تحلله وضعفه الهيكلي وتكلفته العالية. في المقابل، يوفر الكيراتين المستخلص من الصوف مزايا فريدة تبدأ بالاستدامة كونه مورداً متجدداً ومنتجاً ثانوياً للزراعة، وصولاً إلى قوته الهيكلية التي أنتجت في التجارب الحيوانية عظاماً أكثر تنظيماً واندماجاً مع الأنسجة المحيطة، فضلاً عن قدرته العالية على جعل الخلايا العظمية تزدهر وتتكاثر بسرعة في الاختبارات المخبرية.
أوضح الدكتور شريف الشرقاوي، عضو الفريق البحثي، أن نجاح التجربة على نماذج حيوانية (فئران تعاني من عيوب في الجمجمة) ينقل هذه التقنية من مجرد “مفهوم أولي” إلى خطوة قريبة جداً من التطبيق على المرضى البشريين. ومن جانبه، أشار الدكتور أمير عاصم عبد المنعم، استشاري جراحة العظام بجامعة عين شمس، في حديثه لـ”الجزيرة نت”، إلى أن الكيراتين قد لا يبني العظم مباشرة كالكولاجين، لكنه يعمل كـ”محفز” قوي لتكاثر الخلايا وترسيب المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والفوسفات، مما يفتح الباب لاستخدامه في حالات هشاشة العظام وترقيع الكسور المعقدة.
وبهذا الاكتشاف، قد يتحول الصوف من مادة نسيجية إلى عنصر استراتيجي في الطب التجديدي، مما يبشر بعصر جديد من الجراحات الأقل كلفة والأكثر كفاءة في استعادة بنية الجسم البشري وتجاوز عيوب المواد التقليدية المستخدمة حالياً.










