فتح يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني ومستشاره، نافذة نادرة على أجواء الساعات الحرجة التي سبقت إعلان الهدنة، كاشفاً عن حالة من القلق البالغ خيمت على أروقة القرار في طهران. وفي مذكرات نشرها عبر “تلغرام” ولقيت صدى واسعاً في الإعلام الإيراني، وصف يوسف أجواء اجتماع حكومي سادته مخاوف من لجوء الولايات المتحدة لاستخدام “القنبلة النووية” في حال فشل المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن هذا الهاجس كان حاضراً بقوة لدى بعض المسؤولين رغم عدم التصريح به علانية.
وروى نجل الرئيس مفارقة لافتة حول “ضبابية المعلومات” في تلك الليلة، حيث كشف أن خبر موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهدنة وصله أولاً عبر معارض إيراني في الخارج أرسل له بيان البيت الأبيض، قبل أن تصله البيانات الرسمية من الداخل بدقائق. وأوضحت المذكرات أن فريق الإعلام الرئاسي كان قد أعد مسودة خطاب للرئيس بزشكيان يتضمن تعزية أسر الضحايا وشكر القوات المسلحة، في وقت لم تكن فيه صورة المفاوضات قد اتضحت تماماً حتى للمقربين من مركز القرار.
وتأتي هذه الشهادة في وقت حساس، حيث تزامنت مع إعلان الهدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، والتي سرعان ما واجهت تحديات ميدانية عقب القصف الإسرائيلي العنيف على لبنان، ما دفع الرئيس بزشكيان لاعتبار المفاوضات “بلا معنى” في ظل التصعيد. وتعكس مذكرات يوسف حجم التوتر الذي سبقت اتفاق تعليق القصف، والارتباك الذي أعقب إعلان الهدنة، خاصة مع تباين التفسيرات حول شموليتها للجبهة اللبنانية، مما جعل من مسار “إسلام آباد” التفاوضي محاطاً بالكثير من التعقيدات والشكوك.



