رغم الضمانات الصريحة التي يكفلها الدستور الياباني في مادته الـ20 بشأن حرية المعتقد، يواجه المجتمع المسلم في اليابان موجة منظمة من التحريض الرقمي تسعى لتقويض حقوقهم الأساسية في العيش والعبادة وحتى الدفن. ويكشف تتبع النشاط على منصة “إكس” عن وجود شبكة يمينية منسقة تعتمد تكتيك ضخ المحتوى داخل دوائر مغلقة لتصدير سرديات معادية للمسلمين، حيث يتم تصوير المساجد والمقابر الإسلامية كتهديد “للانسجام الاجتماعي” و”النظام العام”. هذه الحملات لا تعبر عن حراك عفو، بل يقودها مؤثرون وسياسيون محليون نجحوا في تحويل التحريض الافتراضي إلى أداة ضغط واقعية أدت لإلغاء مشاريع حيوية، مثل مقبرة محافظة مياغي في سبتمبر 2025، وعرقلة بناء مساجد في مدن مثل فوجيساوا.
ويعتمد خطاب “اليمين الرقمي الياباني” على استراتيجية ذكية تتجنب الصدام المباشر مع الدين، وتلجأ بدلاً من ذلك إلى تغليف الإقصاء بمبررات تقنية وبيئية واجتماعية؛ ففي قضية المقابر يتم ترويج ادعاءات تفتقر للدليل العلمي حول تلوث المياه الجوفية، وفي ملف الطعام “الحلال” تُبث مزاعم تربطه بتمويل الإرهاب، بينما تُصور المساجد كبؤر غريبة تزعج السكينة العامة. وتجد هذه السرديات صدىً في المجتمع الياباني نتيجة الفراغ المعرفي تجاه الإسلام، فضلاً عن الطبيعة الاجتماعية التي تميل لتجنب الجدل والمواجهة، مما يدفع الشركات والبلديات للتراجع أمام ضغوط اليمين المتطرف بدلاً من التمسك بالقيم الدستورية التي تضمن التعددية وحقوق الأقليات.










