كشف باحثون في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، المنعقد في أبريل/ نيسان 2026، عن نتائج مثيرة للجدل تربط بين تناول الأطعمة الصحية وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين دون سن الخمسين، خاصة من النساء. وأشارت الدراسة التي قادها طبيب الأورام جورج ناييفا من جامعة كاليفورنيا إلى أن المرضى الذين شُخصوا بسرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC) كانوا يتبعون أنظمة غذائية غنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وهي محاصيل زراعية تُعد الأكثر عرضة للتلوث ببقايا مبيدات الآفات، مما يفتح الباب أمام فرضية أن العوامل البيئية والكيميائية المختبئة خلف ستار “الغذاء الصحي” قد تكون سبباً خفياً وراء تزايد الإصابات بين الفئات التي لا تمارس التدخين.
وتدعم هذه الفرضية دراسات سابقة، منها بحث أجري في الولايات المتحدة كشف عن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 2.4 ضعف لدى المريضات اللواتي تعرضن للمبيدات في بيئة العمل، بالإضافة إلى دراسة كورية جنوبية أكدت وجود علاقة قوية بين المواد الكيميائية في المبيدات ونشوء الخلايا السرطانية. كما حدد باحثون صينيون أنواعاً معينة من المبيدات، مثل “المبيدات الكلورية العضوية”، كعامل خطر يرفع احتمالية الإصابة بنسبة 35%، في حين تظل الدراسات الرصدية الأخرى، مثل دراسة جامعة هارفارد، مترددة في تأكيد علاقة مباشرة وقوية، مرجعة ذلك إلى صعوبة القياس الدقيق لمستويات المبيدات في الجسم اعتماداً على الاستبيانات الغذائية فقط.
وفي ظل تسجيل 1.8 مليون وفاة بسرطان الرئة عالمياً في عام 2022، ومع ملاحظة انخفاض الإصابات بين الرجال مقابل ارتفاعها المقلق بين النساء الشابات غير المدخنات، يشدد الخبراء على ضرورة الانتقال من التقديرات النظرية إلى التحليلات المخبرية الدقيقة لعينات الدم والبول لقياس تراكم السموم. ويبقى الجدل قائماً حول دور “المحاصيل العضوية” كبديل آمن، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن استهلاكها يقلل خطر السرطان عموماً، مما يستدعي تكثيف الجهود البحثية لفهم التداخل المعقد بين النمط الغذائي والتعرض الكيميائي والبيئة، لضمان ألا يتحول الغذاء الصحي إلى مصدر تهديد غير مرئي للصحة العامة.










