تتكشف في قطاع غزة فصول واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة، حيث يواجه نحو 39 ألف طفل واقع اليتم بفقدان أحد الوالدين أو كليهما، ومن بينهم فئة “اللُّطَماء” الذين فقدوا الأب والأم معاً، ليجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة مسؤوليات تفوق أعمارهم بكثير. وفي ظل انعدام مقومات العيش، تحول هؤلاء الأطفال من مقاعد الدراسة إلى طوابير التكيات وتأمين المياه والحطب لعائلاتهم، حيث يروي أطفال فقدوا معيلهم كيف أصبحوا السند الوحيد لإخوتهم رغم إصاباتهم الجسدية، مؤكدين أن غياب الوالد خلف فراغاً لا يمكن تعويضه، وأجبرهم على قضاء يومهم في أعمال شاقة تبدأ بجلب المياه ولا تنتهي بتوفير لقمة العيش من مراكز الإغاثة.
ولا تتوقف معاناة هؤلاء الأطفال عند حد الإجهاد البدني، بل تمتد لتشمل خوفاً دائماً من القصف وإطلاق النار الذي يلاحقهم حتى داخل خيام النزوح القريبة من خطوط التماس، ما أدى إلى انقطاع كامل عن التعليم وتحول الخيام الضيقة إلى مساحات بائسة للعيش والعمل. وفيما تضطر الفتيات أيضاً لتحمل أعباء ثقيلة في تأمين احتياجات المنزل الأساسية وسط فقر مدقع، تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية إلى أن أكثر من 55 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ السابع من أكتوبر 2023، بينما يحتاج أكثر من مليون طفل في القطاع إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل نتيجة الصدمات المتكررة وفقدان الأمان، في واقع مرير يهدد جيلاً كاملاً بضياع مستقبله وحقوقه الأساسية.










