بين طموحات موسكو وتصدعات بروكسل.. هل ينهار جدار الناتو الدفاعي قبل موعد 2029؟

إبراهيم مسلم2 مايو 2026آخر تحديث :
بين طموحات موسكو وتصدعات بروكسل.. هل ينهار جدار الناتو الدفاعي قبل موعد 2029؟

يواجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم السبت 2 مايو 2026 اختباراً وجودياً يتجاوز مجرد التوقعات الاستخباراتية، حيث تآكلت فرضية “عام 2029” كموعد مرتقب لمواجهة روسيا لصالح تقديرات أكثر قتامة تشير إلى إمكانية انفجار الأزمة في وقت أقرب بكثير. وتكشف التقارير الميدانية وعمليات المحاكاة العسكرية عن فجوات دفاعية مقلقة، إذ أظهرت محاكاة “دي فيلت” الألمانية لسيناريو توغل روسي في ليتوانيا هشاشة القرار السياسي داخل الحلف، وقدرة موسكو على تقويض المادة الخامسة عبر تكتيكات “المنطقة الرمادية” والذرائع الإنسانية، مما قد يترك دول البلطيق تواجه مصيرها وحيدة في ظل تردد أمريكي وانقسام أوروبي.

ولم تكن التحديات سياسية فحسب، بل امتدت لتكشف عن “تصدعات عسكرية” عميقة فجرتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة مع إيران؛ حيث استنزفت المواجهات في الشرق الأوسط مخزونات حيوية من الصواريخ الدفاعية مثل “باتريوت” و”أستر”، مما أثار مخاوف جدية من نفاد ذخائر الحلف خلال أسابيع فقط في حال اندلاع صراع شامل مع روسيا التي حولت اقتصادها بالكامل إلى “اقتصاد حرب”. هذا الواقع دفع قادة الحلف لإعادة التفكير في عقيدتهم العسكرية، والتحول من الاعتماد الكلي على القوة الجوية التقليدية إلى الاستثمار في أسلحة الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وسد النقص الحاد في القوى البحرية التي تعاني من إهمال طويل الأمد كما ظهر في تعثر الأساطيل البريطانية والكندية.

وفي ظل التوترات المتصاعدة بين العواصم الأوروبية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ملفات التجارة وأوكرانيا ورفض أوروبا الانخراط العسكري في إيران، بدأت تلوح في الأفق بوادر انقسام تاريخي قد يجعل واشنطن تحجم عن الدفاع عن القارة العجوز. ومع اكتساب القوات الروسية خبرات قتالية “متمرسة” في الجبهة الأوكرانية وقدرة صناعية على إنتاج آلاف المسيّرات شهرياً، يجد الناتو نفسه في سباق مع الزمن؛ فالمواجهة المقبلة لن تحسمها الخطابات في بروكسل، بل القدرة على ترميم التماسك السياسي والجاهزية الصناعية قبل أن تتحين موسكو الفرصة لضرب “النمر الورقي” في مقتل.

الاخبار العاجلة