free web stats

جثامين تحت الركام.. مأساة إنسانية مستمرة ومخاطر بيئية متفاقمة تحاصر قطاع غزة

إبراهيم مسلم7 يوليو 2026آخر تحديث :
جثامين تحت الركام.. مأساة إنسانية مستمرة ومخاطر بيئية متفاقمة تحاصر قطاع غزة

بين ركام المنازل المدمرة وأكوام الإسمنت التي غيّرت ملامح الأحياء السكنية في قطاع غزة، لا تزال جثامين آلاف الشهداء عالقة تحت أكثر من 60 مليون طن من الركام منذ نحو عامين ونصف، في مشهد يجسد إحدى أكثر المآسي الإنسانية قسوة واستمراراً في النصف الأول من عام 2026. وتتصاعد التحذيرات الدولية والمحلية من التداعيات الصحية والبيئية الخطيرة لتراكم الجثامين، في ظل النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة جراء منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها، وسط مخاوف حقيقية من تلوث مصادر المياه والتربة وانتشار الأوبئة، في وقت يواجه فيه القطاع انهياراً غير مسبوق في منظومته الصحية والخدماتية. وتوضح الإحصاءات الرسمية والحقوقية وجود ما بين 8,500 إلى أكثر من 11,000 مفقود، يُرجّح استشهادهم وبقاء جثامينهم تحت ركام المباني المدمرة التي بلغت نسبة دمارها نحو 84% عموماً، و92% في مدينة غزة وحدها، مما يضع حياة ومستقبل السكان أمام كارثة بيئية ممتدة الأثر.

ولا تقتصر هذه الأزمة على أبعادها المادية، بل تمتد لتشكل قهراً نفسياً متواصلاً للأسر التي تنتظر العثور على أحبائها وتشييعهم بكرامة؛ حيث تصف الصحفية إيمان شبير بقاء شقيقتها روان وطفلها تحت الأنقاض منذ سبتمبر الماضي بأنه كابوس مرعب وعذاب يومي متجدد يحرم العائلة من أبسط حقوقها الإنسانية في الوداع والدفن. وأشارت شبير إلى أن الكارثة لم تنتهِ بل تتكرر تفاصيلها المؤلمة كل ليلة في مخيلتها وهي تستشعر ثقل الحجارة والظلام والبرد فوق جسد شقيقتها، لافتة إلى أن جرح الفقد لا يمكن أن يلتئم طالما بقيت الجثامين محاصرة، ومعبرة عن غصتها العميقة إزاء مشهد ابن شقيقتها الآخر الذي يرفض مغادرة المكان ويقضي ليله ونهاره فوق الردم متشبثاً بخيط رفيع من الأمل في خروج والدته. وأكدت شبير أن عائلتها طرقت كل الأبواب وتواصلت مع طواقم الدفاع المدني التي تعمل فوق طاقتها بإمكانات شبه مستحيلة، معتبرة أن الخذلان الحقيقي يأتي من المجتمع الدولي الذي يشاهد هذه المأساة المستمرة منذ شهور طويلة دون تحرك يوازي حجم الكارثة.

ومن الناحية البيئية والصحية، أوضح المختص البيئي عبد الفتاح عبد ربه أن بقاء الجثامين تحت الأنقاض لفترات طويلة يمثل تحدياً معقداً يسهم في تلوث التربة والمياه الجوفية نتيجة تسرب سوائل التحلل والمواد العضوية، فضلاً عن انبعاث الغازات والروائح الكريهة كالأمونيا وكبريتيد الهيدروجين، وجذب القوارض والكلاب الضالة ونواقل الأمراض، خاصة عند اختلاطها بالنفايات ومياه الصرف الصحي. وأشار عبد ربه إلى أنه رغم كون الجثامين بحد ذاتها ليست السبب الرئيسي لتفشي الأوبئة وفق الأدلة العلمية -إذ ينبع الخطر الأكبر من انهيار خدمات المياه والازدحام في مخيمات النزوح- إلا أن استمرار وجودها لشهور وسنوات يعرقل جهود التعافي البيئي والعمراني، مشدداً على ضرورة اتباع خطوات صحية دقيقة عند إزالة الركام تشمل التقييم الميداني للمخاطر، وانتشال الجثامين بأمان، وفرز الركام وحماية العاملين. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه التقديرات الأممية إلى أن حجم الأنقاض الهائل في القطاع، الذي يعادل حمولة ثلاثة آلاف سفينة حاويات بواقع 30 طناً تحاصر كل فرد، يحتاج إلى سبع سنوات على الأقل لإزالته، وبتكلفة إعادة إعمار تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار.

الاخبار العاجلة