كشف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، اليوم الأحد، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بمختلف أجهزتها العسكرية والاستخباراتية وإدارة سجونها، تمضي في سياسة ممنهجة وقاسية تستهدف تصفية الدكتور حسام أبو صفية، عبر الاستمرار في تعذيبه والتنكيل به، وإخضاعه لظروف اعتقال لاإنسانية تهدد حياته بشكل مباشر. وأوضح أبو الحمص أن مدير مستشفى كمال عدوان يتعرض لجريمة طبية وإنسانية منظمة، حيث تبدو آثار الضرب المبرح والتعذيب واضحة على وجهه ومختلف أنحاء جسده، إلى جانب تعرضه لسياسة تجويع قسرية وحرمانه المتعمد من العلاج والأدوية، فضلاً عن زجه في زنازين العزل الانفرادي بسجن “نتسان” في الرملة وسلبه أبسط الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.
وأضاف رئيس الهيئة أن الحالة الصحية للطبيب المعتقل شهدت تدهوراً خطيراً ومتسارعاً، إذ تغيرت ملامحه البشرية بالكامل وبدا وكأنه كبر عشرات السنين نتيجة الإنهاك الجسدي الشديد، في ظل إبقائه معظم الوقت مقيد اليدين والقدمين ومعاناته الحادة من صعوبة في التنفس والكلام. وأكد أبو الحمص أن حياة الدكتور حسام أصبحت في دائرة الخطر الشديد، داعياً منظمة الصحة العالمية وجمعية أطباء لحقوق الإنسان وكافة المنظمات والتجمعات الطبية حول العالم إلى إطلاق حملة دولية عاجلة ومكثفة للضغط على سلطات الاحتلال لمنعها من المضي في هذه الجريمة والإفراج الفوري عنه، لافتاً إلى أن الدكتور أبو صفية اعتُقل في ديسمبر من عام 2024 أثناء تأديته لرسالته الإنسانية والطبية في إنقاذ الأطفال والجرحى داخل مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، حيث سعى الاحتلال لتصوير اعتقاله كعملية نوعية عبر فبركة تهم وادعاءات باطلة لا تستند إلى أي أساس من الصحة.
وفي السياق ذاته، حذرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان من خطر حقيقي يهدد حياة الطبيب أبو صفية بعد نقله مؤخراً إلى قسم “ركيفت” في سجن “نيتسان”، حيث وثق محامي الجمعية ناصر عودة، إثر زيارته له في الثاني من تموز الجاري، إصابات بالغة وفقداناً متكرراً للوعي وصعوبة شديدة في التنفس. وأفاد المحامي بأنه واجه صعوبة بالغة في التعرف على ملامح الطبيب الذي أُحضر للزيارة محاطاً بسجانين ملثمين وهو مقيد بالكامل، وتظهر على رأسه وحول عينيه وأذنيه ورقبته كدمات حديثة وخطيرة تؤكد تعرضه لاعتداء وحشي مستمر داخل محبسه.
وتأتي هذه الجريمة المروعة في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية تصعيداً غير مسبوق بحق الأسرى، حيث تشير المعطيات إلى أن عدد المعتقلين بلغ حتى مطلع شهر يوليو الجاري نحو 9400 أسير، من بينهم 1320 يصنفهم الاحتلال كـ”مقاتلين غير شرعيين”، بالإضافة إلى آلاف المعتقلين الإداريين ومئات الأسرى من قطاع غزة الذين يُخفي الاحتلال مصيرهم قسرياً. وتتزامن هذه الإجراءات الانتقامية مع استشهاد أكثر من 100 أسير داخل السجون والمعسكرات منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، أُعلن عن هويات 90 منهم فقط، مما يبرز حجم الكارثة الحقوقية وتصاعد سياسة الإفلات من العقاب داخل منظومة الاحتلال.










