صحف فرنسية: ترمب في “فخ إستراتيجي” بعد شهر من الحرب.. وخياراته تنحصر بين التراجع المر أو التصعيد الانتحاري

إبراهيم مسلم30 مارس 2026آخر تحديث :
صحف فرنسية: ترمب في “فخ إستراتيجي” بعد شهر من الحرب.. وخياراته تنحصر بين التراجع المر أو التصعيد الانتحاري

أجمعت تحليلات كبريات الصحف ووسائل الإعلام الفرنسية (لوبوان، ليبراسيون، ميديا بارت) على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بات يواجه مأزقاً إستراتيجياً معقداً بعد مرور خمسة أسابيع على اندلاع المواجهة مع إيران، مؤكدة أن “عقيدة المقاول” التي ينتهجها فشلت في تقدير صلابة النظام الإيراني وقدرته على قلب الطاولة.

عقدة فيتنام وتفوق طهران الإستراتيجي

في تحليل نشرته مجلة “لوبوان”، أشار الدبلوماسي جيرار آرو إلى أن ترمب يواجه “سؤال الخروج المشرف”، معتبراً أن التاريخ يعيد نفسه؛ حيث يجد الرؤساء الأمريكيون أنفسهم دائماً بين خيارين: إما وقف الخسائر أو التصعيد الذي ينتهي عادة بانسحاب كارثي. وأوضح آرو أن إيران، رغم الضغوط، نجحت في نقل المعركة إلى الخليج وإسرائيل، ممسكة بزمام المبادرة عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مما جعل واشنطن في وضع “رد الفعل” الدائم.

غياب الأهداف وذعر الحلفاء

من جهتها، سلطت صحيفة “ليبراسيون” الضوء على حالة التخبط داخل البيت الأبيض، واصفة الإدارة الأمريكية بأنها “تبحر على غير هدى” دون أهداف حربية واضحة أو جدول زمني محدد. وأشار تقرير الصحيفة إلى أن محاولات ترمب التنصل من المسؤولية عبر القول بأن واشنطن لا تحتاج لنفط الخليج لم تطمئن الحلفاء في برلين وطوكيو، الذين يعيشون حالة من الذعر جراء التداعيات الاقتصادية لإغلاق المضيق، مما يضع ضغوطاً هائلة على واشنطن لحماية شركائها دون الانزلاق لحرب شاملة.

سوء تقدير “عقلية المطور العقاري”

وفي تقرير استقصائي لموقع “ميديا بارت”، تم التركيز على فشل البيت الأبيض في فهم السيكولوجية الإيرانية؛ حيث تعامل ترمب بعقلية “المطور العقاري” الذي يبحث عن صفقة، مغفلاً أن طهران قد تفضل القتال “بلا أمل” على توقيع اتفاق مذل. وحذر التقرير من أن “الدفاع الفسيفسائي” الإيراني، القائم على هيكلية أفقية تمنع انهيار النظام حتى في حال غياب القيادة، يجعل من حسم المعركة عسكرياً أمراً غاية في الصعوبة.

العقبة الإسرائيلية وساعة الحقيقة

واتفقت الصحف الثلاث على أن المخرج الوحيد المتاح حالياً هو “تسوية إقليمية” بضمانات دولية، إلا أن العقبة الكبرى قد تكمن في الموقف الإسرائيلي؛ حيث قد ترفض تل أبيب أي هدنة تسمح لطهران بالتقاط الأنفاس، مما قد يدفع ترمب نحو تصعيد إضافي رغماً عن إرادته لتجنب الصدام مع حليفه الأوثق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة