free web stats

صورة واحدة تفتح جرح معتقلي غزة: عائلات تبحث عن أبنائها بين القيود

محمد نعيم5 يوليو 2026آخر تحديث :
صورة واحدة تفتح جرح معتقلي غزة: عائلات تبحث عن أبنائها بين القيود

لم تكن الصورة بحاجة إلى شرح طويل كي تثير كل هذا الغضب. رجل فلسطيني من قطاع غزة، معصوب العينين، مقيّد فوق سرير عسكري، وقد ثُبّت جسده بقضيب طويل، بينما ظهرت فوق الصورة عبارة عبرية قصيرة: “صباح الخير”.

الصورة التي انتشرت على نطاق واسع خلال الأيام الماضية لم تبقَ مجرد مشهد صادم على مواقع التواصل؛ بل تحولت إلى سؤال مفتوح عن مصير معتقلي غزة، وخصوصًا أولئك الذين غابوا عن عائلاتهم منذ شهور طويلة دون معلومة واضحة عن أماكن احتجازهم أو ظروفهم.

جيش الإحتلال أقرّ بصحة الصورة، وقال إن الحادثة وقعت في قطاع غزة، وإن تحقيقًا على مستوى القيادة فُتح بشأنها، لكنه لم يكشف هوية الرجل الظاهر فيها، ولا مكان احتجازه، ولا تفاصيل ما جرى له بعد التقاط الصورة.

وبينما بقي الاسم غائبًا رسميًا، بدأت عائلات فلسطينية تبحث في ملامح الرجل المقيّد عن أثر لأبنائها المفقودين. قالت عائلة آمين خالد الغول، المفقود منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إنها تعتقد أن الرجل في الصورة هو ابنها. كما قالت عائلة أخرى إن الصورة قد تعود لابنها أسامة أبو نصار، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

هنا لا تقف الحكاية عند صورة إهانة فقط، بل عند وجع عائلات لا تملك سوى المقارنة بين ملامح غامضة وذاكرة أمّ لا تنسى وجه ابنها. صورة واحدة كانت كافية لتعيد إلى الواجهة ملفًا أوسع: مصير معتقلي غزة الذين تقول عائلاتهم إنهم اختفوا داخل منظومة احتجاز مغلقة، يصعب الوصول إليها أو معرفة ما يجري داخلها.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، قال جيش الإحتلال إن الرجل في الصورة “مشتبه به” من غزة، وإنه تم تحديد الجنود المعنيين بالحادثة وفتح تحقيق بشأنهم. لكن هذه الرواية لم تجب عن السؤال الأهم لعائلات المفقودين: من هو الرجل؟ وأين هو الآن؟

من جهتها، نقلت وكالة الأناضول أن الصورة تظهر معتقلًا فلسطينيًا معصوب العينين ومقيدًا، ملقى على بطنه، وقد ثُبّت على جسده قضيب أو عصا طويلة، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي أكد أصالة الصورة دون تقديم تفاصيل كافية عن تاريخها أو مكانها الدقيق.

في القصص الإنسانية، أحيانًا لا تكون الصورة مجرد دليل، بل بداية جرح جديد. بالنسبة لعائلات كثيرة في غزة، قد تتحول صورة كهذه إلى أول خيط أمل، أو إلى صدمة إضافية تؤكد أن أبناءهم كانوا أقرب مما ظنوا، لكنهم ظلوا بعيدين عن أي اتصال أو زيارة أو خبر واضح.

ما تكشفه هذه الصورة يتجاوز الرجل المقيّد وحده. إنها تضع أمام الرأي العام سؤالًا أخلاقيًا وحقوقيًا عن ظروف احتجاز الفلسطينيين من غزة، وعن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها، وعن حدود ما يمكن أن يختبئ خلف الصمت حين تغيب الرقابة والمساءلة.

في غزة، لا تبحث العائلات عن إجابات كاملة فقط، بل عن أي أثر: صورة، اسم، شهادة، أو خبر صغير يثبت أن المفقود ما زال حيًا. وفي هذه الصورة، وجدت أكثر من عائلة احتمالًا موجعًا: ربما يكون هذا ابنها.

لهذا لم تعد الصورة مجرد مشهد عابر من الحرب، بل وثيقة إهانة وسؤالًا مفتوحًا: كم معتقلًا من غزة لا يزال مجهول المصير؟ وكم عائلة ما زالت تبحث عن ابنها بين الوجوه المقيّدة؟ 

الاخبار العاجلة