free web stats

قمة أنقرة.. ملفات شائكة أمام قادة الناتو ومساعٍ أوروبية حثيثة لطمأنة ترمب وتجنب الصدام

إبراهيم مسلم7 يوليو 2026آخر تحديث :
قمة أنقرة.. ملفات شائكة أمام قادة الناتو ومساعٍ أوروبية حثيثة لطمأنة ترمب وتجنب الصدام

تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء السابع من تموز/ يوليو 2026، إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث تنطلق أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستمر على مدار يومين في القصر الرئاسي التركي بمشاركة قادة الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة. وتركز هذه القمة الاستثنائية بشكل أساسي على تعزيز الإنفاق والقدرات الدفاعية الأوروبية وإبرام صفقات تسليح ضخمة، وسط مساعٍ أوروبية حثيثة لتهدئة استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الغاضب من الموقف الأوروبي المقيد تجاه العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وضغوطه المكثفة لتحقيق توازن أكبر في تقاسم الأعباء المالية والعسكرية داخل الحلف. وتأتي القمة بعد عام من تعهد الأعضاء بزيادة ميزانياتهم الدفاعية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 تحت وطأة الضغوط الأمريكية المباشرة.

وفي إطار استعراض الالتزام بهذه التعهدات، أكد الأمين العام للـناتو مارك روته أن الحلفاء الأوروبيين وكندا حققوا تقدماً نوعياً ملموساً باستثمار نحو 4% من ناتجهم المحلي الإجمالي في قطاعي الدفاع والأمن، وهو ما يترجم إلى نحو 258 مليار دولار من الاستثمارات الإضافية خلال عامي 2025 و2026 معاً. وأشار روته عشية انعقاد القمة إلى أن القادة سيكشفون عن عقود تسليح جديدة بمليارات الدولارات لإثبات جديتهم أمام الرئيس الأمريكي، مؤكداً أن أوروبا باتت تتحمل مسؤولية أكبر لحماية قارتها ومواجهة التهديد الروسي الحقيقي، فضلاً عن كونها رأس حربة في توفير الدعم العسكري لأوكرانيا. وفي سياق هذه التحركات العملية، أعلنت كندا عن اختيار شركة “تيسين غروب مارين سيستم” الألمانية لبناء أسطولها الجديد من الغواصات لتعميق الروابط الدفاعية مع الحلفاء الأوروبيين.

من جانبه، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أنقرة يرافقه وزير خارجيته ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، مواصلاً هجومه الحاد عبر منصته “تروث سوشيال” ووصفه الإنفاق الدفاعي للأوروبيين بأنه “سخيف”، منتقداً ما اعتبره مساراً أحادي الجانب لا يضمن المعاملة بالمثل من جانب الحلفاء الذين لم يقفوا بجانب واشنطن وقت الحاجة. ويسعى القادة الأوروبيون جاهدين لتجنب أي صدام علني قد يقوض مصداقية التحالف، مستندين في ذلك إلى العلاقة الجيدة التي تجمع ترمب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب جهود التودد الدبلوماسي التي يقودها روته. وفي محاولة لإظهار حسن النوايا تجاه الملف الإيراني المعقد، شكل الحلفاء الأوروبيون بقيادة فرنسا وبريطانيا بعثة بحرية محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، رغم تفضيلهم التريث حتى تتضح معالم المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وسط إدراك أوروبي متزايد لتوجه واشنطن الحتمي نحو تقليص أصولها العسكرية في أوروبا وتحويل بوصلة تركيزها الاستراتيجي نحو المحيط الهادئ.

وعلى صعيد آخر، ينضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القادة في عشاء عمل رسمي مساء اليوم، سعياً للحصول على التزامات أوروبية ملموسة بضمان تدفق المساعدات العسكرية التي يطمح أن تصل قيمتها الإجمالية إلى 140 مليار يورو (نحو 160 مليار دولار)، مطالباً باتخاذ قرارات حاسمة لتزويد بلاده بمنظومات دفاع جوي إضافية لمواجهة القصف الروسي الأخير. كما يتطلع زيلينسكي لعقد اجتماع ثنائي حاسم مع ترمب على هامش أعمال القمة لإقناعه بقدرة كييف على قلب موازين المعركة ميدانياً، وحث الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغوط حقيقية لدفع موسكو نحو طاولة المفاوضات بشروط تضمن حقوق بلاده.

الاخبار العاجلة