رفض رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة عقب تقارير كشفت عن دراسة البنتاغون لخيارات “عقابية” ضد أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الرافضين لدعم العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب على إيران. وأكد سانشيز، في تصريحات أدلى بها الجمعة خلال قمة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، أن حكومته لا تتعامل مع “رسائل بريد إلكتروني مسربة” بل مع وثائق ومواقف رسمية، مشدداً على استمرار مدريد في التعاون المطلق مع حلفائها رغم تمسكها بموقفها الرافض للمشاركة في الحرب.
وتأتي هذه التوترات بعد أن سربت وكالة “رويترز” تفاصيل رسالة داخلية في البنتاغون تطرح خيارات قاسية للتعامل مع الدول التي وصفتها بـ “صعبة المراس”، ومن بينها تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة الموقف الأمريكي الداعم لبريطانيا في نزاع “جزر فوكلاند”، وذلك رداً على رفض مدريد منح القوات الأمريكية حقوق عبور الأجواء أو استخدام القواعد العسكرية فوق أراضيها (روتا ومورون) لمهاجمة إيران، استناداً إلى رؤية إسبانية تعتبر أن التحركات الأمريكية الإسرائيلية تخالف القانون الدولي.
من جانبه، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطه العلنية على الحلفاء، منتقداً تقاعسهم عن إرسال قطع بحرية للمساعدة في كسر حصار مضيق هرمز، وملمحاً في الوقت ذاته إلى إمكانية انسحاب واشنطن من الحلف الذي تأسس قبل 76 عاماً. وبينما اعتبرت المتحدثة باسم البنتاغون أن الحلفاء يجب ألا يكونوا “نمراً من ورق”، يرى مراقبون أن الحرب على إيران أحدثت تصدعاً غير مسبوق في بنية الناتو، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل المظلة الأمنية الغربية ومدى التزام واشنطن بحماية شركائها الأوروبيين في المستقبل.










