تحل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية في عام 2026 وسط ظروف هي الأصعب في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث يواجه الشعب الفلسطيني حرب إبادة مدمرة في قطاع غزة وتصاعداً استيطانياً محموماً في الضفة الغربية يعيد إنتاج مأساة عام 1948 بصور أكثر قسوة. ووفقاً للمعطيات الحديثة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد وصل عدد الفلسطينيين حول العالم إلى 15.5 مليون نسمة، يتوزعون بين الداخل والشتات، بينما يرزح من تبقوا في غزة والضفة تحت وطأة عدوان شامل أدى إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، نصفهم تقريباً من الأطفال والنساء، في حصيلة دموية تمثل وحدها أكثر من نصف ضحايا الشعب الفلسطيني منذ فجر النكبة الأولى.
وتشير الأرقام الموثقة حتى نهاية عام 2025 إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بالسيطرة على 85% من مساحة فلسطين التاريخية، بل واصل توسيع رقعة الاستيطان لتصل إلى 645 موقعاً وقاعدة عسكرية تضم قرابة 780 ألف مستوطن في الضفة الغربية، مع استمرار سياسة مصادرة الأراضي وتجريف آلاف الأشجار المثمرة وفرض أكثر من 900 حاجز عسكري لتقطيع أوصال المدن والقرى. وفي قطاع غزة، تسببت الحرب في نزوح مليوني فلسطيني يعيشون في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مع تدمير كلي لأكثر من 102 ألف مبنى ومنشأة، وانخفاض حصة الفرد من المياه إلى مستويات كارثية لا تتجاوز 5 لترات يومياً، مما يكرس واقعاً مأساوياً يحاول طمس الوجود الفلسطيني عبر التهجير القسري وتدمير مقومات البقاء.










