اقتصاد غزة يصارع “تصفية الوظيفة النقدية”: البطالة تلامس 77% والسيولة تتحول لسلعة تُباع

إبراهيم مسلم30 أبريل 2026آخر تحديث :
اقتصاد غزة يصارع “تصفية الوظيفة النقدية”: البطالة تلامس 77% والسيولة تتحول لسلعة تُباع

يواجه قطاع غزة انهياراً بنيوياً غير مسبوق في منظومته النقدية تجاوز حدود نقص السيولة ليصل إلى شلل كامل في وظيفة المال الأساسية، حيث أكد الخبير الاقتصادي الدكتور سمير أبو مدللة أن الأزمة الراهنة تعكس فقدان السوق لقدرته على توليد الدخل وتدوير النقد. وتكشف المؤشرات الصادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة عن واقع مرير، إذ تخطت معدلات البطالة حاجز الـ 77% وارتفع الفقر إلى 85%، بالتزامن مع تآكل الكتلة النقدية الورقية نتيجة التلف والقيود الإسرائيلية المشددة على إدخال العملات منذ أكتوبر 2023، ما أدى لتراجع القدرة الشرائية للسكان بنسبة 50% وارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 40%.

وأدى هذا الاختناق المالي إلى نشوء سوق موازية مشوهة حوّلت “الكاش” إلى سلعة تُباع وتُشترى مقابل عمولات باهظة تتراوح بين 20% و30% لتسييل الأرصدة الرقمية، وهو ما يفرض أعباءً إضافية على المواطنين الذين يضطرون لخسارة جزء من رواتبهم ومساعداتهم مقابل الحصول على النقد. ورغم القفزة الهائلة في استخدام الدفع الإلكتروني من 10% قبل الحرب إلى 90% حالياً، إلا أن هذه المنظومة تصطدم بضعف البنية التحتية للإنترنت وانقطاع الكهرباء، ما يعمق الفجوة بين الأموال الرقمية والواقع المعيشي المنهار الذي يعتمد بنسبة 80% على الاستيراد مع توقف شبه كامل للإنتاج المحلي.

من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الأسواق تعاني من خلل حاد في التوازن، حيث لا تغطي الكميات الواردة سوى 25% من احتياجات السكان، وسط مفارقة لافتة تتمثل في توجيه ثلث الشاحنات لسلع ثانوية رغم تفشي الفقر والبطالة، مما يفسر التقلبات الحادة في الأسعار التي تقفز بنسب تتجاوز 50% عند حدوث أي نقص. وخلصت القراءة الاقتصادية إلى أن مشكلة غزة لم تعد مجرد نقص في الكميات، بل في سوء التوزيع وتركيز التجار على السلع الأعلى ربحية، مما يترك المستهلك الفلسطيني أمام خيارات محدودة وغير مستقرة في معركة البقاء اليومية.

الاخبار العاجلة