أحدثت المركبتان الجوالتان التابعتان لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، “كيوريوسيتي” و”بيرسيفيرانس”، تحولاً جذرياً في الفهم البشري لكوكب المريخ وطبيعته الجيولوجية والتاريخية. فمنذ هبوط المركبة الأولى “كيوريوسيتي” داخل فوهة “غيل” في أغسطس 2012، نجحت في تغيير النظرة التقليدية للكوكب عبر إثبات وجود بحيرات وأنهار قديمة، ورصد مركبات عضوية معقدة باستخدام مادة “تترا ميثايل أمونيوم” الكيميائية لتفتيت الجزيئات، بالإضافة إلى العثور على العناصر الستة الأساسية للحياة. وفي أحدث إنجازاتها خلال عامي 2025 و2026، تمكنت “كيوريوسيتي” من الوصول إلى “تكوينات الصندوق” الجيولوجية الغريبة التي تشبه خيوط العنكبوت والناتجة عن المياه الجوفية القديمة، كما التقطت صوراً لصخور شبيهة بالمرجان تعكس الدور التاريخي للماء في تشكيل السطح المريخي.
وفي المقابل، جاءت شقيقتها الأكثر تطوراً “بيرسيفيرانس” والتي هبطت في فوهة “جيزيرو” عام 2021 لتركز على البحث عن أدلة مباشرة للحياة الميكروبية القديمة. وتميزت المركبة الأحدث بوزنها الأثقَل وعجلاتها الأقوى ونظام ملاحتها الذاتي السريع، بجانب تزويدها بـ 23 كاميرا وميكروفونات سجلت أصوات الكوكب، ومرافقة المروحية “إنجينيويتي” التي نفذت أول رحلة جوية في عالم آخر. ونجحت “بيرسيفيرانس” في تحقيق سباق علمي بإنتاج الأكسجين من ثاني أكسيد الكربون عبر تجربة “موكسي”، كما رصدت مستويات قياسية من النيكل في الصخور تشبه بيئات الأرض البدائية. وفي سبتمبر 2025، أعلنت ناسا عن عثور المركبة على “بصمة حيوية محتملة” في عينة صخرية أسطوانية تم تخزينها ضمن برنامج جمع العينات المشترك مع وكالة الفضاء الأوروبية “إيسا” تمهيداً لإعادتها إلى الأرض في ثلاثينيات هذا القرن، لتمهد هذه العربات الصغيرة الطريق أمام حلم استيطان البشر المستقبلي للكوكب الأحمر وتأمين بقاء الحضارة الإنسانية.










